ميرزا حسين النوري الطبرسي

331

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

فرجع ووصل إليه المبلغ بعد أيام قليلة . حكاية طريفة عجيبة فيها رؤيا صادقة ومعجزة ظاهرة له ( ع ) وفيه ، عن الثقة المعتمد المؤتمن آغا محمد ، التاجر مما كتبه بخطه بالفارسية بعبارات رائقة أنيقة ما حاصلها يقول نورد الدين محمد ، قال : لما كنت في البندر المسمى بريك مشغولا بتجهيز سفر البحر والسير إلى بندر كنك أحد البنادر المعمورة ، حدثني جماعة كثيرة عن رجل ثقة معتمد من أهل كيلان ، وكان يتردد في البلاد للتجارة قال : دخلت مرة في سفري الهند ، وبقيت في البنكالة قريبا من ستة أشهر ، وكان بجنب حجرتي التي كانت في الخان حجرة كان فيها رجل غريب ، وكان في تمام أوقاته متحيرا مستغيثا باكيا مهموما متفكرا لا يفتر عن حزنه ساعة ، فلما رأيت كثرة بكاءه وعويله وخروجه عن العادة ، عزمت على استكشاف حاله ، فأنست به بلسان ذلق وكلام لين ، فوجدته ضعيفا نحيفا قد تحللت قواه ، ودق عظمه ورق جلده ، فسألته عن طول حزنه ودوام بكاءه وهمومه ؟ فأبى ، فألححت عليه ؟ فقال : جمعت في اثني عشرة سنة قبل ذلك أموالا وأمتعة نفيسة ، وحملتها في السفينة مع جماعة عازما على التجارة ، فلما توسطنا البحر والسفينة تجري بريح طيبة ومضى علينا عشرون يوما ، إذ أتتنا ريح عاصف وبلاء مبرم ، فانكسرت السفينة وغرقت الأموال والنفوس ، وتعلقت بلوح من ألواحها والريح تلعب به يمينا وشمالا إلى أن وقع بصري على جزيرة فسكن خاطري ، وقرّت عيني ، والموج يلطمني لطمة بعد لطمة ، إلى أن طرحني في الساحل فسجدت للّه تعالى شكرا ، ورأيت جزيرة مونقة معشوبة منزهة خالية عن جنس البشر ، فبقيت فيها مدة أعتلف من كلاءها في اليوم ، وأبيت على الأشجار خوفا من السباع الضارية ومضى علي كذلك سنة ، فاتفق إني كنت يوما مشغولا بالوضوء على عين ماء ، فرأيت فيه عكس صورة امرأة ، فرفعت رأسي فإذا على بعض أغصان الشجرة امرأة حسناء غرا ، فرعاء « 1 » لم أر مثلها وكانت عريانة ، فلما رأت إني أنظر إليها أدلت شعرها

--> ( 1 ) الفرعاء مؤنث الأفرع : الذي كثر شعره .